صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3563
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
- رضي اللّه عنه - قال : وفدت وفود إلى معاوية ، وذلك في رمضان ، فكان يصنع بعضنا لبعض الطّعام ، فكان أبو هريرة ممّا يكثر أن يدعونا إلى رحله ، فقلت : ألا أصنع طعاما فأدعوهم إلى رحلي ؟ فأمرت بطعام يصنع ، ثمّ لقيت أبا هريرة من العشيّ . فقلت : الدّعوة عندي اللّيلة . فقال : سبقتني . قلت : نعم . فدعوتهم . فقال أبو هريرة : ألا أعلمكم بحديث من حديثكم ؟ يا معشر الأنصار ! ثمّ ذكر فتح مكّة . فقال : أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى قدم مكّة . فبعث الزّبير على إحدى المجنّبتين « 1 » ، وبعث خالدا على المجنّبة الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على الحسّر « 2 » . فأخذوا بطن الوادي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كتيبة . قال : فنظر فرآني ، فقال : « أبو هريرة ؟ » قلت : لبّيك يا رسول اللّه ! فقال : « لا يأتيني إلّا أنصاريّ » فقال : « اهتف لي بالأنصار « قال : فأطافوا به . ووبّشت قريش أوباشا لها « 3 » وأتباعا . فقالوا : نقدّم هؤلاء . فإن كان لهم شيء كنّا معهم . وإن أصيبوا أعطينا الّذي سئلنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم » ثمّ قال بيديه ، إحداهما على الأخرى . ثمّ قال : « حتّى توافوني بالصّفا » قال : فانطلقنا . فما شاء أحد منّا أن يقتل أحدا إلّا قتله . وما أحد منهم يوجّه إلينا شيئا . قال : فجاء أبو سفيان فقال : يا رسول اللّه ! أبيحت خضراء قريش . لا قريش بعد اليوم . ثمّ قال : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » فقالت الأنصار ، بعضهم لبعض : أمّا الرّجل فأدركته رغبة في قريته ، ورأفة بعشيرته . قال أبو هريرة : وجاء الوحي . وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا . فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى ينقضي الوحي . فلمّا انقضى الوحي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معشر الأنصار ؟ » . قالوا : لبّيك يا رسول اللّه ! قال : « قلتم أمّا الرّجل فأدركته رغبة في قريته . قالوا : قد كان ذاك . قال : « كلّا . إنّي عبد اللّه ورسوله . هاجرت إلى اللّه وإليكم . والمحيا محياكم . والممات مماتكم » . فأقبلوا إليه يبكون ويقولون : واللّه ، ما قلنا الّذي قلنا إلّا الضّنّ « 4 » باللّه وبرسوله . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه ورسوله يصدّقانكم ويعذرانكم » قال : فأقبل النّاس إلى دار أبي سفيان . وأغلق النّاس أبوابهم . قال : وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أقبل إلى الحجر . فاستلمه . ثمّ طاف بالبيت . قال : فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه . قال : وفي يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوس . وهو آخذ بسية القوس « 5 » . فلمّا أتى على الصّنم جعل يطعنه في عينه ويقول : « جاء الحقّ وزهق الباطل » . فلمّا فرغ من طوافه أتى الصّفا فعلا عليه . حتّى نظر إلى البيت ورفع يديه ، فجعل يحمد اللّه ويدعو بما شاء أن يدعو » ) * « 6 » .
--> ( 1 ) المجنبتين : هما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما . ( 2 ) الحسر : الذين لا دروع لهم . ( 3 ) أي جمعت جموعا من قبائل شتى . ( 4 ) إلا الضن : هو الشح . ( 5 ) بسية القوس : أي بطرفها المنحنى . قال في المصباح : هي خفيفة الياء ولا مها محذوفة . وترد في النسبة فيقال : سيوي . والهاء عوض عنها . ويقال لسيتها العليا يدها ، ولسيتها السفلى رجلها . وقال النووي : هي المنعطف من طرفي القوس . ( 6 ) مسلم ( 1780 ) .